محمد هادي معرفة
8
شبهات وردود حول القرآن الكريم
هذا فضلا عن وجود التخالف الفاحش بين أكدار أحاطت بتلك الكتب على أثر التحريف ، وقداسة زاكية حظي بها القرآن الكريم ، ولا يزال مصونا في حراسته تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . « 1 » هذا إجمال الكلام في ذلك ولنخض في تفصيل الحديث : كتب الكثير من الكتّاب المستشرقين عن نبيّ الإسلام والقرآن حسب أساليبهم في التحقيق عن سائر الأديان ، حيث لا يرون لها صلة بوحي السماء . فكان من الطبيعي في عرفهم أن يلتمسوا من هنا وهناك مصادر غذّت تلكم الشرائع في طول التأريخ . وحتّى من تظاهر منهم بالمسيحيّة يعتنقونها شكليّا وليس عن صدق عقيدة . غير أنّ المسيحية - ولو شكليّا - كانت من الدوافع الحافزة للبغي على الإسلام وللنظر إليه نظرة سوء . وهذا ما يسمّى بالاستشراق الديني الّذي قام به أبناء الفاتيكان ، كان أوّل روّاده من رجال الكنيسة وعلماء اللّاهوت حيث ظلّوا المشرفين على هذه الحركة والمسيّرين لها طوال القرنين الأخيرين . وكان الهدف من ذلك : 1 - الطعن في الإسلام وتشويه حقائقه . 2 - حماية النصارى من خطر الإسلام بالحيلولة بينهم وبين رؤية حقائقه الناصعة وآياته البيّنة اللّائحة . 3 - محاولة تنصير المسلمين ، ولا أقلّ من تضعيف العقيدة في نفوسهم أضف إلى ذلك دوافع استعماريّة : ثقافيّة وسياسيّة وتجاريّة تحول دون خلوص مهنة الاستشراق ( استطلاع تاريخ الثقافة الشرقية بسلام ) ومن ثمّ فقد أسيء بهم الظنّ في كثير ما يبدونه من نظر . جاء في قصّة الحضارة : وكان في بلاد العرب كثيرون من المسيحيّين وكان منهم عدد قليل في مكّة ، وكان محمّد على صلة وثيقة بواحد منهم على الأقل هو ورقة بن نوفل ابن عمّ خديجة ، الذي كان مطّلعا على كتب اليهود والمسيحيّين المقدّسة . وكثيرا ما كان محمد يزور المدينة التي مات فيها والده عبد اللّه . ولعلّه قد التقى هناك ببعض اليهود وكانوا
--> ( 1 ) الحجر 15 : 9 .